السيد البجنوردي

667

منتهى الأصول ( طبع جديد )

الفصل السابع في الاستثناء المتعقّب بجمل متعدّدة كقوله تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا . . . « 1 » . اختلفوا في أنّه هل يرجع إلى الجميع أو إلى خصوص الجملة الأخيرة ، أو لا ظهور له في شيء منهما بل رجوعه إلى كلّ واحد من تلك الجمل يحتاج إلى قرينة ، أو التفصيل بين أن تكون الجمل السابقة مذكورا فيها الموضوع والمحمول جميعا ، كقوله : « أكرم العلماء ، وضيّف السادات ، ووقّر الكبار ، إلّا الفسّاق منهم » ، فإلى خصوص الأخيرة ، وبين أن لا يكون كذلك ، بل يكون الموضوع فقط مذكورا دون المحمول كقوله : « أكرم العلماء والسادات والكبار ، إلّا الفسّاق منهم » ، فيرجع إلى الجميع ؟ وهذا التفصيل ذهب إليه شيخنا الأستاذ قدّس سرّه ، ونظره في هذا التفصيل إلى أنّ الاستثناء المتصل - الذي هو الأصل في باب الاستثناء - يكون المستثنى خارجا بواسطة الاستثناء عن الموضوع ؛ أي المسند إليه الحكم المذكور ، والمستثنى المنقطع أيضا يكون خارجا عنه ، غاية الأمر خروجا عنائيا حكميا لا حقيقيا . فإذا تكرّر الموضوع والمسند إليه وأعيد في الجملة الأخيرة فيأخذ

--> ( 1 ) - النور ( 24 ) : 4 .